محمد بن محمد ابو شهبة
524
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تَعْمَلُونَ : من خير أو شر ، ويجازيكم عليهما سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ : إخبار بأنهم سيشفعون اعتذارهم بالأيمان الكاذبة لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ : لتصفحوا عنهم ولا تؤنّبوهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ : احتقارا لهم إِنَّهُمْ رِجْسٌ : نجس بواطنهم واعتقاداتهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ : يجترحون من السيئات . ثم بيّن سبحانه إلحاحهم في الحلف فقال : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ : فلا تركنوا إليهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي إن فرض أنكم رضيتم عنهم فلن يرضى اللّه عنهم لأنهم فاسقون خارجون عن طاعة اللّه ورسوله . ثم بيّن اللّه طوائف الأعراب أي أهل البدو ، وأنّ منهم كفارا ، ومنافقين ومؤمنين ، وأنهم أعرق في الكفر والنفاق من غيرهم ، فقال : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً من أهل الحضر لغلظ قلوبهم ، وبعدهم عن مراكز العلم والاستنارة وهي المدن وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أجدر : أحرى لبعدهم عن سماع القران ومعرفة السنن وهما أصل الدين والفقه والعلم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ : عليم بقلوب خلقه حكيم فيما شرعه من شرائع . ثم ذكر صنفا اخر من الأعراب فقال : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً المغرم التزام ما لا يلزم ، فهم لا يرجون على الإنفاق ثوابا ، ولا يخافون على إمساكه عقابا ، إنما ينفقون خوفا ورياء وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ : الحوادث والشرور والآفات عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ قرىء بفتح السين وضمها ، أي سينزل بهم البلاء والشرور وما يترقبونه للمؤمنين وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : سميع لدعاء عباده ، عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان . ثم ذكر الصنف الفاضل المؤمن الخيّر فقال : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ : طاعات تقربهم من اللّه وَصَلَواتِ الرَّسُولِ : أي دعائه واستغفاره لهم أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ : حقا