محمد بن محمد ابو شهبة

519

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تفسير ما نزل من الآيات في تبوك لقد أنزل اللّه سبحانه في تبوك آيات كثيرة وإليك تفسيرها موجزا : قال عز شأنه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ : نزلت في الحث على غزوة تبوك ، وكانت في زمان عسرة من الناس ، وشدة من الحر ، حين طابت الثمار والظلال ، فكان لابدّ من الترغيب في الخروج ، والتنفير من القعود . اثَّاقَلْتُمْ : أصلها تثاقلتم ، أدغمت التاء في الثاء فصارت ساكنة ، فأتي بهمزة الوصل : أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة وطيب الثمار . أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ : أفعلتم هذا رضاء للدنيا بدل الآخرة ، ثم زهّد في متاع الدنيا ورغب في الآخرة فقال : فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، ثم أوعدهم على ترك الجهاد فقال : إِلَّا تَنْفِرُوا هي إن الشرطية المدغمة في لا النافية يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً : جواب الشرط ، يعني في الآخرة ، أو فيها وفي الدنيا كمنع المطر عنهم . وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ : خيرا منكم وأطوع . وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً : بترككم النفير . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : فهو ينصر نبيه بدونكم . ثم بيّن اللّه أن نصرة نبيه ليست متوقفة عليكم ، وإلا فقد نصره اللّه على أعدائه لما خرج مهاجرا ليس معه إلا صاحبه الصدّيق ولا أعوان معه ولا سلاح ، وقد أيده بجنود لم تروها وهم الملائكة ، فأنجاه اللّه منهم وهم مسلحون وهو على قيد أذرع منهم فقال : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إلى قوله : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وهو من الاستطرادات اللطيفة البديعة .