محمد بن محمد ابو شهبة

515

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الأمر ، قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول اللّه فقالت : يا رسول اللّه ، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه قال : « لا ، ولكن لا يقربك » فقالت : إنه واللّه ما به حركة إلى شيء ، واللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومنا . . . قال : فلبثت بعد ذلك عشر ليال وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللّه عز وجل قد ضاقت عليّ نفسي ، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع « 1 » يقول بأعلى صوته : يا كعب أبشر ، فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج . واذن رسول اللّه بتوبة اللّه علينا حين صلّى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبيّ مبشرون ، وركض رجل إليّ فرسا ، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه ، واللّه ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتلقّاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة اللّه عليك ، حتى دخلت المسجد فإذا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس حوله الناس ، فقام إليّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني وهنأني ، واللّه ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ، ولا أنساها لطلحة ، فلما سلمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - وهو يبرق وجهه من السرور - : « أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك » قلت : يا رسول اللّه إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله ، فقال : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير » قلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . وقلت : يا رسول اللّه إنما نجّاني اللّه بالصدق ، وإن من توبتي ألا أتحدث إلا صدقا ما بقيت ، فو اللّه ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه اللّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه أحسن مما أبلاني ، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك

--> ( 1 ) بفتح السين وسكون اللام .