محمد بن محمد ابو شهبة

511

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ . إلى قوله : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . وقوله : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ . . . الآية « 2 » . إلى غير ذلك من الآيات المتكاثرة التي كشفت عن المنافقين وأساليبهم في سورة التوبة . أبو لبابة وأصحابه وهم قوم تخلفوا كسلا وميلا إلى الراحة ، لا شكا ولا نفاقا ، وكانوا سبعة وقيل عشرة ، فقد أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد « 3 » ، تعبيرا عن بالغ ندمهم ، فمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من هؤلاء ؟ » قالوا : أبو لبابة وأصحابه ، تخلّفوا عنك وعاهدوا اللّه عز وجل ألايطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى عنهم ، فقال : « وأنا أقسم باللّه لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون اللّه عز وجل هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني ، وتخلّفوا عن الغزو مع المسلمين » . فلما أن بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه هو الذي يطلقنا ، فأنزل اللّه سبحانه قوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ، خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فأرسل إليهم رسول اللّه فأطلقهم وعذرهم ، فجاؤوا بأموالهم ، وقالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا فتصدّق بها عنا ، واستغفر لنا ، وكان هذا شأن الصحابة رضي اللّه عنهم إذا تاب اللّه عليهم من ذنب قدموا أموالهم شكرا للّه ، فقال : « ما أمرت أن اخذ من أموالكم شيئا » فأنزل اللّه سبحانه قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآيات 94 - 98 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 101 . ( 3 ) هي الأعمدة .