محمد بن محمد ابو شهبة

512

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . . إلى قوله تعالى : فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » فأخذ رسول اللّه ثلث أموالهم وترك لهم الباقي . الثلاثة الذين خلّفوا وهم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع . لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، فلذلك نزلت توبة هؤلاء وتأخرت توبة كعب وصاحبيه خمسين ليلة ، وهم المرادون بقوله سبحانه : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » . وإليك خلاصة قصة هؤلاء الثلاثة ، وسأحرص على إيراد لفظها لأنها قطعة من الأدب النفسي والقولي . روى البخاري ومسلم وغيرهما - واللفظ للبخاري - « 3 » عن كعب قال : لم أتخلّف عن رسول اللّه في غزوة غزاها إلا في غزاة تبوك ، غير أني كنت تخلّفت في غزاة بدر ولم يعاتب أحد تخلّف عنها ، وإنما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد . . . حتى كانت تلك الغزوة التي غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، ومفاوز وعددا كثيرا . . . والمسلمون مع رسول اللّه كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - . فتجهز إليها رسول اللّه ، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئا ، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فأصبح رسول اللّه والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم ، فغدوت بعد أن فصلوا - خرجوا - ولم أقض شيئا ،

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآيات 102 - 105 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 106 . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث كعب بن مالك .