محمد بن محمد ابو شهبة

495

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة تبوك « 1 » وكانت في رجب في العام التاسع ، وكان سببها ما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الروم قد جمعت له الجموع تريد غزوه في بلاده ، وكان من سياسة رسول اللّه الحكيمة أنه إذا علم أن قوما همّوا بغزوه أن يبادئهم قبل أن يغزوه وكان قلما يخرج لغزوة إلا ورّى بغيرها ؛ ليعمّي الأخبار على الأعداء ، إلا في هذه الغزوة فإنه أخبر بمقصده ، لبعد الشقة ، وشدة الزمان ، وكثرة العدو ، حتى يأخذ الناس لذلك عدتهم . وقد اتفق أن كانت هذه الغزوة في زمان عسرة من الناس ، وجدب في البلاد ، وشدة الحر ، كما كانت حين طابت الثمار ، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، لذلك أمر الرسول بالتجهز ، واستنفر لذلك أهل المدينة وما حولها ، وأهل مكة وما جاورها ، واستنفر أيضا الأعراب الضاربين في الجزيرة العربية ممن أسلموا ، كي يتكون من ذلك أكبر جيش يمكن إعداده لمقاتلة الروم ، ذوي العدد والعدة ، والدربة في الحروب . الحث على تجهيز الجيش وحث رسول اللّه على البذل والإنفاق في سبيل اللّه فقال : « من جهز جيش العسرة فله الجنة » ، وتسابق الخيّرون في هذا المضمار ، فتبرّع عثمان بن عفان

--> ( 1 ) تبوك : موضع معروف في منتصف الطريق بين المدينة ودمشق .