محمد بن محمد ابو شهبة
496
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
رضي اللّه عنه بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها « 1 » ، وبألف دينار « 2 » جاء بها فصبها في حجر النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعل يقلبها ويقول : « اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض » ، ويقول : « ما على عثمان ما عمل بعد اليوم » « 3 » . وجاء أبو بكر الصديق بكل ماله وهو أربعة آلاف درهم فقال له الرسول : « هل أبقيت لأهلك شيئا » ؟ فقال : أبقيت لهم اللّه ورسوله ، وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله ، وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائة أوقية من ذهب ، وجاء العباس وطلحة بمال كثير ، وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر ، وجاء أحد الأنصار بصاع من تمر « 4 » ، وأرسلت النساء ما استطعن من حلي . وهكذا ضرب المسلمون أروع ألوان التضحية والبذل ، وتكاثر الراغبون في الجهاد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبغون الظّهر والنفقة حتى لم يبق لديه شيء . البكاؤون وجاء جماعة إلى رسول اللّه وكانوا سبعة يسألونه ما يحملهم عليه فلم يجدوا ، فرجعوا وهم يبكون أسفا وحزنا على ما فاتهم من شرف الجهاد مع رسول اللّه ، والمساهمة في النفقة فيه ، وقد عذرهم اللّه حيث قال : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ
--> ( 1 ) الأحلاس : جمع حلس وهو كساء يوضع على ظهر البعير تحت الرحل . الأقتاب : جمع قتب وهو ما يوضع على ظهر البعير للركوب . ( 2 ) وأما روآية عشرة آلاف دينار فسندها واه كما قال الحافظ ، ولعلها كانت بعشرة آلاف درهم فتتوافق الروايتان . ( 3 ) رواه أحمد والترمذي . ( 4 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 4 ص 212 .