محمد بن محمد ابو شهبة

488

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تشريعات وأحداث في هذا العام في هذا العام حرّمت المتعة تحريما باتا إلى يوم القيامة . وفي ذي القعدة منها تزوج رسول اللّه فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فاستعاذت باللّه منه فقال لها : « لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك » ، وقد أدركها الندم فيما بعد وكانت تقول : أنا الشقية . وقيل إن رسول اللّه دخل بها ، فلما خيّر نساءه اختارت قومها ففارقها ، ورد هذا ابن عبد البر ، واحتج لذلك بما ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة أن النبي لما خيّرهن بدأ بها فاختارته ، وتتابع أزواج رسول اللّه كلهن على ذلك . إسلام أبي العاص بن الربيع قدمنا أن أبا العاص بن الربيع صهر رسول اللّه كان أسر في بدر ، فأرسلت السيدة زينب زوجه في فدائه قلادة قلدتها إياها أمها السيدة خديجة ، فلما رآها رسول اللّه رقّ لها رقة شديدة وقال : « إن شئتم أن تردوا عليها قلادتها وتطلقوا لها أسيرها فافعلوا » ، ففعلوا ، وأخذ عليه الرسول عهدا أن يرسل إليه ابنته ، فوفّى بالعهد ، وكان ما كان من ترويع هبّار بن الأسود لها وكانت حاملا فأجهضت . واستمرت السيدة زينب عند النبي ، وبقي زوجها على كفره بمكة ، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص في تجارة لقريش ، فلما قفل من الشام لقيته سرية ، فأخذوا ما معه وأعجزهم هربا ، وجاء تحت جنح الليل إلى زوجته زينب فاستجار بها فأجارته ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصلاة الصبح وكبّر وكبّر الناس ؛ صرخت من صفة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع . فلما سلم رسول اللّه أقبل على الناس فقال : « أما والذي نفس محمد بيده