محمد بن محمد ابو شهبة

476

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الحارث . والمنبعث ، ويحنس ، ووردان في رهط من رقيقهم يبلغ ثلاثة وعشرين رجلا ، فأسلموا فأعتقهم رسول اللّه ، ودفع كل واحد منهم إلى رجل من المسلمين يعوله ويحمله . فلما قدم أهل الطائف بعد مسلمين قالوا يا رسول اللّه : ردّ علينا رقيقنا فقال : « لا ، أولئك عتقاء اللّه » « 1 » . الرمي بالمنجنيق واستعمال الدبابات ثم أمر رسول اللّه برميهم بالمنجنيقات « 2 » وذكر ابن هشام أن رسول اللّه أول من رمى به ، وكان أول استعمالهم له في حصار الطائف ، ويقال إن سلمان الفارسي هو الذي أشار به وعمله بيده ، ورأى المسلمون أن يستعملوا الدبابات « 3 » ليتوصلوا بها إلى نقب الحصن وتقويض أساسه ، فيسهل عليهم الدخول والتلاقي مع الأعداء وجها لوجه ، فدخل نفر من الصحابة تحت دبابة ثم زحفوا إلى جدار الحصن لينقبوه . ولكن أهل الطائف كانوا من المهارة والدربة في الحرب ما أكره المسلمين على الفرار من تحتها ، وعدم الاستفادة منها ، ذلك أنهم أحموا قطعا من الحديد بالنار ، حتى إذا انصهرت ألقوها على الدبابات فأحرقتها ، ففرّ الجنود المسلمون من تحتها خيفة أن يحترقوا ، فرمتهم ثقيف بالنبال فقتلت بعضهم ، وهكذا لم تفد هذه المحاولة الجادة المبتكرة في نقب الحصون والدخول منها ، وهذا يدل على لون من ألوان إعداد العدة للأعداء ، وعلى مبلغ تقبل النبي والصحابة واستعمالهم لكل سلاح مستطاع في الحروب . تقطيع الأعناب والزروع وكانت الطائف مشهورة بزروعها وكرومها وكانت تمثل ثروة عظيمة لأهلها ، فأمر رسول اللّه أصحابه بتقطيعها عسى أن يكون هذا حاملا لهم على

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 348 . ( 2 ) المنجنيق الة يرمى بها الحجارة كانت تقوم مقام المدفع اليوم . ( 3 ) الدبابة مشدّدة : الة تتخذ للحروب ، فتدفع في أصل الحصن فينقبونه وهم في جوفها ( قاموس ) وقد كانت حينذاك تكسى بالجلود الغليظة ، فلذلك أحرقتها كرات النار .