محمد بن محمد ابو شهبة
452
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
مصدّقا « 1 » ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له فغضب عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا ، وكانت قينتاه تغنيان بهجاء رسول اللّه والمسلمين ، فلهذا أهدر النبي دمه ودم قينتيه ، وقد اشترك في قتله أبو برزة الأسلمي ، وسعيد بن حريث المخزومي ، وقتلت إحدى قينتيه ، واستؤمن للأخرى . عبد اللّه بن أبي سرح كان ممن يكتب الوحي لرسول اللّه ، ثم ارتد وزعم أنه كان يزيف الوحي على الرسول ، ولما أهدر الرسول دمه ذهب مع أخيه من الرضاع عثمان بن عفان كي يطلب له الأمان ، فأعرض عنه الرسول طويلا ، ثم قال : « نعم » ، فلما انصرف مع عثمان قال الرسول : « أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني قد صمتّ فيقتله » ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، هلّا أو مأت إلينا ، فقال : « إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » وقد حسن إسلامه فيما بعد ، وولاه الفاروق عمر بعض أعماله ، وكذلك فعل عثمان . الحويرث بن نقيد ولما تحمّل العباس بن عبد المطلب بفاطمة وأم كلثوم ليذهب بهما إلى المدينة يلحقهما برسول اللّه ، نخس بهما الحويرث الجمل الذي هما عليه فسقطتا على الأرض ، وهي نذلة وعمل عار عن المروءة ، وقد قتله سيدنا علي بن أبي طالب . مقيس بن صبابة كان قتل أخ له مسلم خطأ ، فأخذ ديته ورضي ، ثم التمس من القاتل غرة فقتله وارتد مشركا ، فقتله رجل من قومه نميلة بن عبد اللّه . هبار بن الأسود كان أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب بنت الرسول أسر في بدر فأطلقه المسلمون ، فأخذ عليه رسول اللّه أن يرسل إليه ابنته ، فوفى بما وعد ،
--> ( 1 ) المصدق - بتخفيف الصاد وتشديد الدال - هو الذي يأخذ صدقات النعم ، وأما المصدق - بتشديد الصاد - فهو الذي يعطي الناس ، ويتصدق عليهم .