محمد بن محمد ابو شهبة
453
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وأرسل بصحبتها أخاه كنانة بن الربيع « 1 » ، فلما علمت قريش بخروجها علانية سعوا إليها كي يردوها ، فكان أول من أدركها هبّار بن الأسود فروعها بالسيف وهي في هودجها ، فسقطت وكانت حاملا فأجهضت ، ولم يزل يعاودها المرض بسبب هذا حتى توفاها اللّه . فلما أهدر النبي دمه هرب ، حتى إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجعرّانة بعد الفتح لقيه فأسلم ، وقال : يا رسول اللّه هربت منك وأردت اللحاق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا رسول اللّه أهل شرك فهدانا اللّه بك ، وأنقذنا من الهلكة فاصفح الصفح الجميل فقال العفوّ الكريم : « قد عفوت عنك ، وقد أحسن اللّه إليك حيث هداك إلى الإسلام ، والإسلام يجبّ ما قبله » . عكرمة بن أبي جهل لما أهدر النبي دمه هرب قاصدا اليمن ، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث قد أسلمت قبل الفتح ، فأخذت له أمانا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلحقته وقد همّ بركوب البحر ، فقالت : جئتك من عند أبر الناس ، وخيرهم ، لا تهلك نفسك ، وإني قد استأمنته لك . فرجع معها ، فلما راه رسول اللّه وثب قائما فرحا به ، وقال : « مرحبا بمن جاءنا مسلما مهاجرا » ، ثم التمس من النبي أن يستغفر له كل عداوة عاداه إياها فاستغفر له ، وكان رضي اللّه عنه بعد ذلك من خيرة المسلمين ، وأشدهم غيرة على الإسلام ومن أبطال الفتوحات الإسلامية . هند بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان ، وهي التي أغرت وحشيا بقتل حمزة ، والتي مثلت بقتلى المسلمين في أحد ، وكانت اختفت ثم جاءت إلى النبي مسلمة ، فعفا عنها
--> ( 1 ) هذا ما ذكره ابن إسحاق ، وذكر الحافظ في الإصابة أنه كنانة بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى ، فهو ابن عم أبي العاص لا أخوه . وقال ابن عبد البر إنه ابن أخيه ( الإصابة ، ج 3 ص 307 ) ، ولعله للاختلاف في نسبه أهو أبو العاص بن الربيع بن ربيعة بن عبد العزى ، أم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى كما ذكر الحافظ في الفتح .