محمد بن محمد ابو شهبة

426

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة مؤتة « 1 » في جمادى الأولى من عام ثمان الموافق سنة 629 م جهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشا للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسول اللّه إلى أمير بصرى ، داعيا له إلى الإسلام ، وقيل : إن النبي كان أرسل سرية إلى ذات الطلح على حدود الشام يدعون إلى الإسلام ، فكان جزاؤهم القتل ، ولم ينج منهم إلا رئيسهم بعد أن ظنوا أنه مات . وأمر على الجيش زيد بن حارثة ، وقال : « إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، وإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة » ، وسار الجيش وعدته ثلاثة آلاف من المهاجرين والأنصار بعد أن ودعهم المسلمون قائلين : صحبكم اللّه ، ودفع عنكم ؛ وردكم إلينا سالمين . وخرج رسول اللّه يشيّعهم ويوصيهم قائلا : « اغزوا باسم اللّه ؛ قاتلوا عدو اللّه وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم ، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرا ، ولا شيخا فانيا ، ولا تقطعوا شجرا ، ولا تهدموا بناء . . . . » . ثم مضوا في سبيل اللّه حتى وصلوا ( معانا ) من أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل ( مآب ) في أرض الشام في مائة ألف من الزوم وانضم إليهم مائة ألف أخرى من متنصّرة العرب من : لخم وجذام والقين وبهراء وبلي . فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على ( معان ) ليلتين وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره

--> ( 1 ) مؤتة : مهموزة الواو ، وحكى غير الهمزة ، قرية من أرض البلقاء بطرف الشام .