محمد بن محمد ابو شهبة
425
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وهو يبتسم ، فسلّم عليه خالد بالنبوة ، فرد السلام بوجه طلق ، ثم شهد شهادة الحق ، فقال النبي له : « تعال ، الحمد للّه الذي قد هداك ، كنت أرى لك عقلا رجوت ألايسلمك إلا إلى خير » ، فقال خالد : يا رسول اللّه إني قد شهدت تلك المواطن عليك معاندا للحق ، فادع اللّه أن يغفرها لي ، فقال الرسول الكريم : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » . وتقدم عثمان بن طلحة فبايع ، وتقدم عمرو بن العاص فبايع . قال عمرو : فو اللّه ما هو إلا أن جلست بين يديه فاستحييت أن أرفع طرفي حياء منه ، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ، فقال : « إن الإسلام يجبّ ما كان قبله ، والهجرة تجب ما كان قبلها » ، فو اللّه ما عدل بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبخالد بن الوليد أحدا من أصحابه في أمر حزبه منذ أسلمنا ، ولقد كان عند أبي بكر بتلك المنزلة ، ولقد كنت عند عمر بهذه المنزلة ، وكان عمر على خالد كالعاتب ، وكان قدومهم وإسلامهم في أول صفر سنة ثمان من الهجرة « 1 » . وبإسلام خالد وعمرو اكتسب الإسلام اثنين من أبطال الإسلام وقواده ، الذين كانت لهم يد طولى في غزوات الإسلام وفتوحاته .
--> ( 1 ) ذكر الشيخ الخضري - رحمه اللّه - في نور اليقين إسلام خالد وصاحبيه في سنة سبع ، والتحقيق ما ذكرته ( البداية والنهاية ، ج 4 ص 236 ) .