محمد بن محمد ابو شهبة

396

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ووكل رسول اللّه عبادة بن الصامت بإجلائهم وأمهلهم ثلاث ليال ، فذهبوا إلى أذرعات على حدود الشام ، وبذلك أزال اللّه سبحانه عن المسلمين شر شوكة من الشوكات الثلاث التي كانت في ظهورهم آنذاك ، وكان ذلك في أوائل سنة ثلاث وقيل في شوال سنة ثنتين للهجرة . وفي شأن ابن أبي وموالاته لهم ، وعبادة بن الصامت وبراءته منهم أنزل اللّه آيات كريمة ، لتكون درسا للمسلمين يعلمهم من يوالون ، ومن لا يوالون فقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ « 1 » يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ « 2 » . إلى قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » . يعني عبادة بن الصامت ومن على شاكلته من المؤمنين .

--> ( 1 ) مرض : نفاق ، والمراد عبد اللّه بن أبي وأصحابه . ( 2 ) سورة المائدة : الآيتان 51 ، 52 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 55 .