محمد بن محمد ابو شهبة
397
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
قتل كعب بن الأشرف كان كعب بن الأشرف « 1 » شديد العداوة للإسلام ورسوله ، ولما هزم المشركون ببدر قال : ( لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها ) ، ثم خرج إلى مكة يندب من مات ، ويحرض على رسول اللّه والمسلمين ، ولما عاد إلى المدينة صار يشبّب « 2 » بنساء المسلمين ، ويقذع في هجاء النبي وأصحابه ، فقال رسول اللّه : « من لكعب بن الأشرف ، فإنه اذى اللّه ورسوله ؟ » ، فقال محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي : أنا ، وقال : ائذن لي أن أقول شيئا فيك ، فقال له النبي : « قل » . وانضم إليه نفر من قومه ، منهم : أبو نائلة وكان أخا كعب من الرضاع ، وعبّاد بن بشر بن وقش ، والحارث بن أوس ، فاجتمعوا فيما بينهم كي يحكموا الخطة لاغتيال عدو اللّه كعب ، فخرج حتى أتى كعبا ، فوقع في الرسول حتى ركن إليه كعب ، واستسلفه وسقا أو وسقين ، فقال : نعم ولكن ارهنوني قال : أي شيء تريد ؟ قال : نساءكم ! ! قالوا : وكيف وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني أبناءكم ! ! قالوا : كيف نرهنك أبناءنا ، فتكون مسبة وعارا علينا ، ولكن نرهنك السلاح - وذلك حتى لا ينكر منهم مجيئهم بالسلاح - فواعده أن يأتيه ليلا بالسلاح .
--> ( 1 ) قال ابن إسحاق وغيره : كان عربيا من بني نبهان ، وهم بطن من طيّىء ، وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية ، فأتى المدينة فحالف بني النضير ، فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا ، وكان طويلا جسيما له بطن وهامة . ( 2 ) التشبيب : ذكر محاسن النساء والتعرض لهن .