محمد بن محمد ابو شهبة
211
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
من استشهد في أحد وقد استشهد في أحد من خيار المسلمين حوالي سبعين ، منهم أربعة من المهاجرين وقيل ستة ، والباقي من الأنصار . فمن المهاجرين : 1 - حمزة بن عبد المطلب : سيد الشهداء وأسد اللّه وأسد رسوله ، قتله وحشي كما أسلفنا ، وقد بقي وحشي بمكة حتى فتحت ، ففر إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف أعيته المذاهب ، فعزم على الفرار إلى الشام أو اليمن ، فقيل له : إن النبي لا يقتل أحدا من الناس دخل في دينه ، فخرج حتى قدم على رسول اللّه بالمدينة ، فإذا هو واقف على رأسه يشهد شهادة الحق ، فقال له : « أوحشي أنت » ؟ قال : نعم ، فحدثه بمقتل حمزة ، فقال له : « ويحك غيّب وجهك عني فلا أرينك » ، ففعل ، فكان يتعمد ألايلقى رسول اللّه كي لا يثير الكامن من الحزن ، ولا الذكريات المؤلمة . فلما حصلت حروب الردة وخرج المسلمون إلى مسيلمة ، خرج معهم ومعه حربته التي قتل بها سيد الشهداء كي يكفّر عن فعلته بقتل مسيلمة ، فأمكنه اللّه منه ، وشاركه عبد اللّه بن زيد بن عاصم في قتله « 1 » ، فلذا كان يقول : قتلت خير الناس بعد رسول اللّه وقتلت شر الناس . وكانت وفاته بحمص . ولما قتل حمزة ومثّل به جاءت أخته صفية بنت عبد المطلب لتراه ، وكان أخا شقيقا لها ؛ فقال رسول اللّه - رحمة بها وشفقة عليها - لابنها الزبير بن العوام :
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي ، غزوة أحد - باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، والإصابة والاستيعاب ، ترجمة حمزة .