محمد بن محمد ابو شهبة

210

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ، ثم لأناجزنّهم » فخرج علي ، فوجدهم جنّبوا الخيل وامتطوا الإبل ، وتوجهوا إلى مكة ، وهذا يدل على أن المسلمين كانوا لا يزالون أقوياء وعلى استعداد للقتال ، وأن الهزيمة لم توهن من قواهم المعنوية . صلاة النبي بالمسلمين قاعدا وصلّى رسول اللّه بأصحابه الظهر قاعدا لكثرة ما نزف من دمه ، وصلى وراءه المسلمون قعودا . دعاء وابتهال وتوجه النبي إلى اللّه الذي بيده كل شيء بالدعاء والثناء على ما نالهم من الجهد والبلاء ، فقال لأصحابه : « استووا حتى أثني على ربي عز وجل » فصاروا خلفه صفوفا ثم دعا بهذه الكلمات المؤمنة العذاب : « اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرّب لما باعدت ، ولا مبعّد لما قربت . اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا . اللهم حبّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين . اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد .