محمد بن محمد ابو شهبة
209
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بعد الموقعة وبعد الموقعة أشرف أبو سفيان بن حرب على المسلمين فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال لهم النبي لا تجيبوه ، أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ والنبي يقول : لا تجيبوه ، فقال أبو سفيان : إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك عمر نفسه أن قال : كذبت واللّه يا عدو اللّه ، إن الذي عددت لأحياء ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، فقال : يوم بيوم بدر والحرب سجال يعني يوم لك ويوم عليك - فقال له عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . فقال أبو سفيان : وإنكم ستجدون في القوم مثلة لم امر بها ولم تسؤني . ثم أخذ يرتجز : اعل هبل ، اعل هبل « 1 » ، فقال النبي : « أجيبوه » ، قالوا : ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه أعلى وأجل » فقال أبو سفيان لنا العزّى ، ولا عزّى لكم ، فقال النبي : « أجيبوه » ، قالوا : ما نقول قال : « قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » ثم قال أبو سفيان : إن موعدكم بدر العام المقبل ، فقال رسول اللّه لرجل من أصحابه : « قل : نعم هو بيننا وبينك موعد » « 2 » . تعرّف وجهة المشركين وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حريصا على تعرف رغبة القوم حتى لا يميلوا إلى المدينة ، فأرسل ابن عمه عليا وقال له : « اخرج في اثار القوم ، وانظر ماذا يصنعون ، وما يريدون ، فإن كانوا قد جنّبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون
--> ( 1 ) يعني أظهر دينك . أو اعل هبل أي ازدد علوا . ( 2 ) رواه ابن إسحاق وأحمد والبخاري ومسلم .