محمد بن محمد ابو شهبة

162

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يعدوا إسلامي خوفا ، ولما أراد الهجرة إلى المدينة منعه أخواه ، فبقي بمكة حتى فرّ إلى النبي في عمرة القضاء . ومن الأسرى : أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوج ابنته زينب رضي اللّه عنها ، وهو ابن أخت « 1 » السيدة خديجة رضي اللّه عنها ، وكان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكان تزوجها قبل النبوة ، فلما دعا النبي إلى دين اللّه مشى رجال من قريش إلى أبي العاص فقالوا له : فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت ، فقال : لا واللّه إذا لا أفارق صاحبتي ، وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش ! ! وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثني عليه في صهره كما ثبت في صحيح البخاري ويقول : « حدّثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي » ، وكان أسر ببدر ، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت السيدة زينب بنت الرسول في فداء زوجها بمال ، وفي المال قلادة كانت للسيدة خديجة رضي اللّه عنها ، فأهدتها إليها وأدخلتها بها على أبي العاص ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقّ لها رقة شديدة ، وأهاجت في نفسه ذكرى السيدة الجليلة التي واسته بنفسها ومالها خديجة ، فقال لأصحابه : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا » ، فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، فأطلقوه وردّوا عليها قلادتها . وكان النبي قد أخذ عليه أن يخلّي سبيل ابنته زينب فوفى بالعهد وأرسلها ، فبقيت عند أبيها إلى ما بعد الحديبية ، فأسر أبو العاص مرة أخرى ، ففر إلى المدينة واستجار بزوجته زينب - وكان الإسلام قد فرّق بينه وبينها - فأجارته ، فأقر المسلمون إجارتها له ، ورجع إلى مكة ومعه ماله ، فأدّى الأمانات إلى أصحابها ، ثم عاد إلى المدينة مسلما ، فردها النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه بعقد ومهر جديدين على الصحيح .

--> ( 1 ) الروض الأنف ، ص 81 ، 83 ؛ الإصابة ، ج 4 ص 122 ؛ والاستيعاب ( على هامش الإصابة ) 4 ص 125 - 129 .