محمد بن محمد ابو شهبة

92

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقال : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) « 1 » . وقد ذكروا أن السبب في وأد البنات أن قبيلة حاربت أخرى فغلبتها وسبت نساءها ، وبناتها ، وتزوجوا بهنّ ، فلما تصالحوا خيّر النساء والبنات أن يرجعن إلى أزواجهن وأهليهن ، وبين البقاء عند من تزوجوهن فاخترن البقاء ، فال رجال القبيلة الأخرى على أنفسهم أن يئدوا البنات وهنّ صغار ، ثم فشت هذه العادة عند غير هذه القبيلة ، مجاراة لها ، أو خوفا أن يصيبها ما أصابها . وقد بلغ من سفههم أنهم كانوا يجعلون للّه البنات ، ولهم الذكور ، وكان من العار والخزي أن يبشّر الواحد منهم بأن امرأته ولدت أنثى ، ويدركه من الحسرة والكمد ما يجعله في حيرة من أمره ، وقد بين لنا القران الكريم ذلك بهذا البيان البارع قال سبحانه : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) « 2 » . وكان في العرب قبائل لا تئد البنات ، كما كان فيهم من يستقبحون هذه الفعلة الشنعاء كزيد بن عمرو بن نفيل ، وقد حدثناك من خبره ، فلما جاء الإسلام قضى على ذلك ، وكرّم البنات والبنين ، وأوصى بهنّ وبهم خيرا ، وكان في المثل العالية التي كان يضربها النبي في معاملة بناته ، وبناتهن ، وأولادهن ، وبنات المسلمين أكبر معلم ومهذب في هذا .

--> ( 1 ) الآية 31 من سورة الإسراء . ( 2 ) الآيات 57 - 59 من سورة النحل .