محمد بن محمد ابو شهبة
93
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
6 - الحروب ، والسطو ، والإغارة وكانت تقوم بين القبائل الحروب لأتفه الأسباب ، من أجل ناقة ، أو سباق فرس ، أو نحو ذلك ، وذلك كحرب البسوس التي قامت بين بكر ، وتغلب أربعين عاما من أجل ناقة حتى أكلت الكثير من أبطالهم ورؤسائهم ، وكان من ضحاياها كليب بن ربيعة . وكحرب داحس والغبراء ، التي قامت ودامت طويلا بسبب سباق فرسين . وكان يغلب على بعض قبائل البدو السطو والإغارة قصد نهب الأموال ، وسبي الأحرار وبيعهم ، كزيد بن حارثة فقد كان عربيا حرا ، وكسلمان الفارسي فقد كان فارسيا حرا ، وقد قضى الإسلام على ذلك حتى كانت تسير المرأة فضلا عن الرجل - من صنعاء إلى حضرموت ، لا تخاف إلا اللّه والذئب على غنمها . 7 - العلم والقراءة والكتابة وقد كان العرب أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ، وهذه هي الصفة التي كانت غالبة عليها ، ولم يكونوا أهل كتاب وعلم كاليهود والنصارى ، بل كان يغلب عليهم الجهل والأمية ، والتقليد ، والجمود على القديم وإن كان باطلا ، وكان فيهم قليل ممن يكتب ويقرأ ، ولكنهم مع أميتهم وعدم اتساع معارفهم - كانوا يشتهرون بالذكاء ، والفطنة ، والألمعية ، ولطف المشاعر ، وإرهاف الحس ، وحسن الاستعداد ، والتهيؤ لقبول العلم والمعرفة ، والتوجيه الرشيد ، ولذلك لما جاء الإسلام صاروا علماء ، حكماء ، فقهاء ، وزالت عنهم الأمية ، وصار العلم والمعرفة من أخص خصائصهم . وكان فيهم من يعلم علم النجوم ومساراتها ، والاهتداء بها ، ومعرفة بالأنواء ، وسقوط الأمطار ، وتحسس مخابىء الماء تحت أطباق الأرض ، كما مهروا في علم قص الأثر ، وهو القيافة ، وكان فيهم أطباء كالحارث بن كلدة ، وكان طبهم مبنيا على التجارب التي اكتسبوها من الحياة والبيئة .