محمد بن محمد ابو شهبة
90
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
دخل عليهن ، فإذا حملت إحداهن ، ووضعت حملها جمعوا لها ، ودعوا لها القافة « 1 » ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاط « 2 » به ، ودعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك . فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالحق هدم نكاح الجاهلية ، إلا نكاح الناس اليوم » « 3 » . وذكر بعض العلماء أنحاء أخرى لم تذكرها عائشة - رضي اللّه عنها - كنكاح الخدن وهو في قوله تعالى : وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ كانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به ، وما ظهر فهو لوم ، وهو إلى الزنا أقرب منه إلى النكاح ، وكنكاح المتعة وهو النكاح المعين بوقت ، ونكاح البدل : كان الرجل في الجاهلية يقول للرجل : انزل لي عن امرأتك ، وأنزل لك عن امرأتي ، وأزيدك « 4 » . ومن الأنكحة الباطلة نكاح الشّغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الاخر ابنته ، ليس بينهما صداق . [ ب - ] الطلاق وكذلك كانوا يسرفون في الطلاق من غير أن يكون هناك داع مشروع ، أو مقبول ، حتى جاء الإسلام فبيّن لهم النبي أن « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » « 5 » . ولم يكن للطلاق حدّ محدود ، فكان الرجل يطلق ثم يراجع ، وهكذا فلما جاء الإسلام قيّد ذلك ، وأعطى للزوج فرصة لتدارك أمره ، ومراجعة زوجته مرتين ، فإن طلّق الثالثة فقد انقطعت عروة النكاح ، ولا تحلّ له إلا بعد زوج اخر ، ففي الكتاب الكريم : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ « 6 » .
--> ( 1 ) جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالسمات الخفية . ( 2 ) استلحقه به . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي . ( 4 ) فتح الباري ، ج 9 ، ص 150 . ( 5 ) رواه الحاكم وصحّحه . ( 6 ) الآية 229 من سورة البقرة .