محمد بن محمد ابو شهبة

55

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

لم تكن لتطمع أحدا فيه ، فمن ثمّ بقي أهله على ما فطروا عليه من الحرية ، والانطلاق ، وما اتصفوا به من الخلال الكريمة ، وبقيت أنسابهم سليمة من الهجنة « 1 » ، ولغتهم سليمة من العجمة ، ولا سيما مكة المكرمة ، فلم يكن بها إلا العرب الخلّص ، ما عدا أناسا لا حول لهم ولا طول ، ولا أثر لهم يذكر في حياة العرب في الجاهلية ، وإنما كانوا يحترفون بعض الحرف كالحدادة ، والصياغة ، وخدمة الأشراف ، والعمل لهم في تجاراتهم ، وبساتينهم ، وهم طبقة العبيد والأرقاء من الحبشة ، والروم وفارس ، ممن لا يتطاولون إلى قريش ، أو مصاهرتها ، أو التأثير فيها . وبعضهم كان نصرانيا كجبر الرومي ، وعدّاس النّينوي ، إلا أنهم لم يكن لهم من علم النصرانية إلا الانتماء إليها ، وبعضهم كان على دين قريش ، وقد صار معظم هؤلاء من أسعد الناس بالإسلام وأكرمهم عند اللّه تبارك وتعالى ، أمثال بلال الحبشي ، وصهيب الرومي ، وسلمان الفارسي - رضي اللّه عنهم - وأرضاهم . أشهر مدن الحجاز يشتمل الحجاز على قرى ومدن كثيرة أهمها : مكة ، ويثرب ( المدينة ) ، والطائف ، وجدة . مكّة وهي بلد اللّه الحرام ، وفيها الكعبة المشرفة التي يحيط بها المسجد الحرام ، وهي تقع في واد سهل منبسط غير ذي زرع ، تحيط به الجبال من كل جانب مع تخلل شعاب بين هذه الجبال ، وفي شمال مكة يوجد جبل « حراء » الذي به « غار حراء » ، وفي جنوبها يقع جبل ثور الذي يوجد به « غار ثور » . ومكة مدينة في نشأتها لعين ( زمزم ) وللكعبة البيت الحرام ، وهي وما حولها

--> ( 1 ) الهجين من الإبل والخيل : من أبوه عربي وأمه غير عربية ، الهجنة : اختلاط نسب العرب بنسب العجم .