محمد بن محمد ابو شهبة
51
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
3 - حضارة ثمود بالحجاز وكذلك كانت حضارة في بلاد الحجر حيث تسكن ثمود ، وقد دلّ القران الكريم على ما كانوا يتمتعون به من القدرة على نحت البيوت في الجبال ، وعلى ما كان يوجد في بلادهم من عيون وبساتين وزروع ؛ قال عزّ شأنه : كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ « 1 » وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ « 2 » ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « 3 » ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) « 4 » . وقال فيهم أيضا : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ « 5 » اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) « 6 » . وقد اضمحل كل ذلك من زمان طويل ، ولم يبق منه إلا اثار ورسوم ، فقد درست القرى والمدن ، وتخربت الدور والقصور ، ونضبت العيون ، وجفت الأشجار ، وانمحت البساتين والزروع . يقول بعض الباحثين : « وتدل البحوث والدراسات التي قام بها السياح
--> ( 1 ) جمع جنة وهي البستان . ( 2 ) أي ثمرها نضيج طيب لين . ( 3 ) الفراهة الكيس والمهارة . ( 4 ) الآيات 141 - 150 من سورة الشعراء . ( 5 ) أي نعمه . ( 6 ) الآية 74 من سورة الأعراف .