محمد بن محمد ابو شهبة

480

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ومشايعيه : من الذي أخذ بأبصار المشركين فلم ينظروا تحت أرجلهم ، ولو فعلوا لرأوا طلبتهم المنشودة ؟ ومن الذي سمّر أرجلهم في الأرض فلم يتقدموا نحو فم الغار ؟ ! ومن الذي صرفهم عن الغار ، وقد همّ بعضهم بدخوله ؟ أليست هذه آيات بيّنات على أن النبي ممنوع ومحفوظ من ربه ؟ وأنه نبي اللّه حقا ؟ ولو أن الأمور تجري على السنن العادي - كما زعم - لكان الأمر على غير ما كان ، فسبحان اللّه تعالى الذي يسخر ما شاء من خلقه ، لمن شاء من عباده المخلصين . تخلف عليّ لردّ الودائع إلى أهلها ولم يكن أحد يعلم بخروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرج إلا أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ، وقد أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتخلّف بعده بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس ، إذ لم يكن أحد بمكة عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه ، وأمانته حتى كان يلقّب « بالأمين » . في الصباح ولنعد إلى الفتيان المشركين الذين وقفوا يتربصون على باب الدار ، يحرسون النائم ظنا منهم أنه النبي ، بل صاروا يتشاورون فيما بينهم أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه ، حتى اتاهم ات فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا ، قال : قد خيّبكم اللّه ، قد - واللّه - خرج محمد عليكم ، ثم ما ترك أحدا منكم إلا وضع على رأسه التراب ، وانطلق لشأنه ، أفما ترون ما بكم ؟ ! فوضع كل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، فكأنهم لم يصدّقوا ، فجعلوا يطّلعون فيرون النائم على فراشه متسجيّا ببرده ، فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائم ، عليه برده . فما زالوا كذلك حتى تنفس الصباح ، فدخلوا على النائم ، وكشفوا البرد فإذا به علي ! فقالوا له : أين صاحبك هذا ؟ فقال : لا أدري ، فعلموا وتيقنوا