محمد بن محمد ابو شهبة
474
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
السرير حتى جلس عليه ، فقال لأبي بكر : « أخرج من عندك » فقال أبو بكر : إنما هم أهلك « 1 » بأبي أنت يا رسول اللّه . قال النبي : « فإني قد أذن لي في الخروج » فقال أبو بكر وهو يبكي من الفرح : الصحبة « 2 » يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » قالت عائشة : فو اللّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ! ! ثم قال الصديق : يا نبي اللّه ، إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا ، فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه إحدى راحلتي هاتين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بالثمن » « 3 » واستأجرا عبد اللّه بن أريقط رجلا من بني الدئل بن بكر ، وكانت أمه من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا يدلهما على الطريق ، ودفعا إليه الراحلتين اللتين أعدهما الصديق - رضي اللّه عنه - للهجرة ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما الذي واعداه بعد ثلاث . تجهيز طعام السفر واشتركت أسماء وعائشة ابنتا الصديق في تجهيز السفرة التي سيأخذها المهاجران ، ووضعتاها في جراب « 4 » ، فلما أرادتا ربط فم الجراب لم تجدا شيئا ،
--> ( 1 ) هكذا في صحيح البخاري ، وفي السيرة : إنما هما ابنتاي ، وقد فسرت المراد بالأهل ، فعائشة كان عقد عليها النبي ، وأسماء صارت بمنزلة الأهل بعد خطبة أختها ، أو أن هذا من أبي بكر تنزيل لأهله منزلة أهل النبي . ( 2 ) أي أريد الصحبة . ( 3 ) إنما اشترط النبي أن يكون ذلك بالثمن مع أن أبا بكر أنفق ماله في سبيل اللّه ورسوله ، لأنه أحب ألاتكون هجرته إلا من مال نفسه ، وكان ثمنها أربعمائة درهم ، وقد قال الواقدي : إن هذه الناقة هي القصواء ، وأنها كانت من نعم بني قشير ، وقد عاشت بعد النبي قليلا ، وكانت مرسلة ترعى في البقيع ، وماتت في خلافة أبي بكر ، وذكر ابن إسحاق أنها الجدعاء ، وكانت من إبل بني الحريش ، وكذا روى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أنها الجدعاء . ( فتح الباري ، ج 7 ص 187 ) . ( 4 ) الوعاء من الجلد .