محمد بن محمد ابو شهبة

475

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فشقّت السيدة أسماء نطاقها « 1 » نصفين ، فربطت فم الجرب بنصفه وانتطقت بالاخر ، فلذلك سميت ذات النطاقين أو ذات النطاق . وقال ابن سعد : شقّت نطاقها فأوكأت بنصف منه الجراب ، وشدّت فم القربة بالاخر ، فسميت ذات النطاقين ، وقد ذكر ابن إسحاق في سيرته قصة النطاق بعد خروج النبي وصاحبه بالغار لما جاءهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما ، وفي صحيح البخاري أن القصة كانت في بيت الصديق قبل خروج النبي وصاحبه ، وما « في الصحيح » هو الصحيح . مبيت عليّ على فراش النبي ثم عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدما أخبر أبا بكر بالإذن له في الهجرة ، وبعد أن أعدّا العدة للهجرة - إلى بيته ، وكان جبريل عليه السلام أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يبيت على فراشه ، فلما كانت عتمة الليل اجتمع فتيان من قريش على بابه ، وبيدهم السيوف المرهفة ، ويتطاير من عيونهم شرر الغدر والمكيدة ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : « نم على فراشي ، وتسج « 2 » ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فإنه لن يخلص إليك منهم شيء تكرهه » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينام في برده هذا إذا نام ، فسمع عليّ لما أشار به رسول اللّه وأطاع طيّبة بذلك نفسه ، وبذلك كان أول فدائي شاب في الإسلام ، فقد وقى رسول اللّه بنفسه ، وهو يعلم أنه على قيد أذرع من سيوف المشركين ورماحهم ، وكان هذا التدبير المحكم الذي أشار به جبريل عليه السلام مما لبّس الأمر على المشركين المتربصين للنبي ، فكانوا إذا نظروا من خلل الباب « 3 » وجدوا النائم فيظنونه النبي ، بينما هو الفتى الشجاع علي .

--> ( 1 ) هو ما تشد به المرأة وسطها ، وكان الانتطاق من عادة النساء العربيات . ( 2 ) تغط . ( 3 ) شقوق الباب .