محمد بن محمد ابو شهبة
471
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أمسوا بدار أمان وعزّ ومنعة بعد أن هاجروا إليها ، وتجمعوا فيها ، فحذروا خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، وحينئذ تكون الطامة ، فإنهم لا يلبثون أن يحاربوهم ، ويغتضوا عليهم بلدهم ، ويدخلوها عليهم . فاجتمع أشرافهم ورؤساؤهم في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها « 1 » - يتشاورون في أمر النبي الذي أقضّ مضاجعهم ، وأصبحت له ولأصحابه قوة تهددهم ، واعترضهم إبليس في صورة شيخ نجدي عليه بتّ « 2 » ، فلما رأوه واقفا على الباب قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من نجد « 3 » سمع بالذي اتّعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون ، وعسى ألايعدمكم منه رأيا ونصحا ، قالوا : أجل ، فادخل ، فدخل معهم . وقد اجتمع فيها أشراف من قريش منهم من بني عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وأبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم : أبو جهل بن هشام ، ومن بني نوفل بن عبد مناف : طعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم ، ومن بني عبد الدار : النضر بن الحارث بن كلدة ، ومن بني أسد بن عبد العزّى : أبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام ، ومن
--> ( 1 ) قال في شرح المواهب ، ج 1 ص 387 : قال الماوردي صارت بعد قصي لولده عبد الدار ، فبقيت في نسله حتى اشتراها معاوية بن أبي سفيان من عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وجعلها دار الإمارة ، وقبل لما حج معاوية اشتراها من الزبير العبدري بمائة ألف درهم ، ثم صارت كلها في المسجد الحرام بعد توسعته . وقال السهيلي : صارت بعد بني عبد الدار إلى حكيم بن حزام ، فباعها في الإسلام بمائة ألف زمن معاوية ، فلامه وقال له : أبعت مكرمة ابائك وشرفهم ؟ ! فقال حكيم : ذهبت واللّه - المكارم إلا التقوى ، واللّه لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر ، وقد بعتها بمائة ألف ، وأشهدكم أن ثمنها في سبيل اللّه ، فأينا المغبون ؟ ! ! ( 2 ) كساء غليظ . ( 3 ) قال السهيلي في الروض : وإنما قال لهم إنه من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السير ، لأنهم قالوا : لا يدخل معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة ، لأن هواهم مع محمد ، فلذلك تمثل في صورة شيخ نجدي .