محمد بن محمد ابو شهبة

425

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلّم عليه ، فسلّمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا موسى قال : هذا موسى فسلّم عليه ، فسلّمت عليه ، فردّ ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى ، قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما « 1 » بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلون من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجىء جاء ، فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك فسلّم عليه ، قال : فسلّمت عليه ، فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت إلى سدرة المنتهى « 2 » ، فإذا نبقها مثل قلال هجر « 3 » ، وإذا ورقها كاذان الفيلة « 4 » ، قال : هذه سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار : نهران باطنان ،

--> ( 1 ) لم يرد موسى - عليه السلام - التقليل من شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحاشا للّه أن يريد ذلك ، وإنما أراد صغر سنه لمن كان أكبر منه سنا من الأنبياء ، وإذا قسنا عمر النبي بأعمار نوح ، وإبراهيم ، وموسى وجدناه أقل منهم بكثير ، ومع هذا فقد أعطاه اللّه على صغر سنه ، وقصر مدته ما لم يعط أحدا ممن هو أسن منه ، وأطول زمنا ، وتبعه على دينه الحق من غير تحريف ولا تبديل ما لم يتبع أحدا من الأنبياء . ( 2 ) سميت بذلك لأنها ينتهي إليها علم كل نبي مرسل ، وكل ملك مقرّب ، ولم يجاوزها أحد إلا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) جمع قلة وهي الجرة ، والنبق الثمر يعني أن ثمرها في الكبر مثل القلال ، وكانت قلال هجر معروفة عند المخاطبين ، وهجر : بفتح الهاء والجيم : بلد بقرب المدينة . ( 4 ) يعني في الشكل والكبر .