محمد بن محمد ابو شهبة
426
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة « 1 » ، وأما الظاهران فالنيل والفرات « 2 » . ثم رفع لي البيت المعمور ، ثم أتيت بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، وإناء من عسل ، فأخذت اللبن ، فقال « 3 » : هي الفطرة « 4 » التي أنت عليها وأمتك . ثم فرضت عليّ الصلوات خمسين صلاة كل يوم ، فرجعت ، فمررت على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : سألت ربي حتى
--> ( 1 ) هما : الكوثر والسلسبيل . ( 2 ) أي مثالهما أو عنصرهما وإلا فهما ينبعان من الأرض ، وقد فهم النبي من تمثيلهما له أن دينه سيبلغ هذين النهرين المشهورين وما وراءهما ، وهذا ما كان ، وبهذا التفسير يظهر لك أن الحديث لا يخالف المشاهدة كما أرجف المرجفون . ( 3 ) القائل هو جبريل . ( 4 ) عبر عن اللبن بالفطرة ؛ لأنه أول ما يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه ، وهو الغذاء الذي لم يكن يصنعه صانع غير اللّه ، والغذاء الكامل المستوفي للعناصر التي يحتاج إليها الجسم في بنائه ونموه ، مع كونه طيبا سائغا للشاربين ، وقد تكرر هذا العرض مرتين ، مرة بعد الصلاة في بيت المقدس - كما في صحيح مسلم - ومرة في السماء كما في هذا الحديث المتفق عليه .