محمد بن محمد ابو شهبة

421

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ورأى وسمع عن المخترعات والمستكشفات التي كانت تعد فيما مضى ضربا من الخيال والمحال . وأما شبهة أن الهواء ينعدم على بعد خاص فهي لا تبرر الإنكار ، فها هم الغواصون يمكثون تحت أعماق الماء الساعات الطوال اكتفاء بما معهم من هواء مخزون يتنفسون منه ، وها هم رواد سفن الفضاء قد تغلبوا على هذه المشكلة إن صح أن تسمى اليوم مشكلة - بل وعلى ما هو أشكل منها ، وأعظم خطرا ، ويختزنون معهم من الهواء ما يكفيهم للتنفس ، ويحفظ عليهم حياتهم أياما لا ساعات . فإذا تمكن الإنسان على عجزه وقدرته المحدودة أن يتغلب على ذلك ، أفنستبعد على قدرة اللّه أن يحفظ حياة نبيه في الطبقات التي ينعدم فيها الهواء بأية وسيلة من الوسائل ؟ ؟ لا ، إنه على كل شيء قدير . ومن بعد ذلك كله نقول كلمة الحق والإيمان : إن اللّه سبحانه وتعالى - الذي خلق السماوات ، والأرضين معلّقات في الفضاء بلا عمد ، وأمسكهما أن تزولا وتسقطا على عظم أجرامهما ، ودقة مساراتهما ، وأبدعهما أيما إبداع ، وربط الأسباب بالمسببات ، وأوجد للكائنات نواميس خاصة بها ، وعلّم ما يحتاج إليه كل كائن حي من إنسان ، أو حيوان ، أو نبات ، وقدّر لكل ما يحفظ له حياته - لقادر أن يسري بنبيه من مكة إلى بيت المقدس ، ثم يعرج به إلى سدرة المنتهى في جزء من الليل ، وأن يحفظ عليه حياته في عروجه من الأرض إلى السماوات السبع وما فوقهن . الأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج لقد روى أحاديث الإسراء والمعراج كثير من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وتلقّاها عنهم الرواة العدول الضابطون ، وخرّجها أئمة الحديث والتفسير بالمأثور في كتبهم ، كالأئمة : البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، وابن جرير الطبري ، وغيرهم ، وذكرها الإمامان محمد بن إسحاق ، وعبد الملك بن هشام في سيرتيهما .