محمد بن محمد ابو شهبة
384
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
نقض الصحيفة الظالمة مكث بنو هاشم وبنو المطّلب بالشّعب ثلاث سنين ، حتى بلغ منهم الجهد مبلغه ، فقيّض اللّه سبحانه وتعالى لنقض الصحيفة أناسا من أشراف قريش ، وكان الفضل الأول في ذلك لهشام بن عمرو « 1 » ، فقد مشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال له : يا زهير ، أقد رضيت أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب . وتنكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت ؟ ! لا يبتاعون ، ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، أما إني أحلف باللّه لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا ، قال : ويحك يا هشام ، فماذا أصنع ؟ ! إنما أنا رجل واحد ، واللّه لو كان معي رجل اخر لقمت في نقضها ، فقال له : قد وجدت رجلا ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، فقال له زهير : أبغنا ثالثا . فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : يا مطعم ، أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف ، وأنت شاهد على ذلك ، موافق لقريش فيهم ؟ أما واللّه لو أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا ، قال : ويحك فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت لك ثانيا ، قال : من ؟ قال : أنا ، قال : أبغنا ثالثا ، قال : قد فعلت ، قال : من ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، فقال أبغنا رابعا ، فذهب إلى أبي البختري بن هشام ، فقال له نحو ما قال للمطعم بن عدي ، فقال
--> ( 1 ) هو هشام بن عمرو بن الحارث ، بن حبيب ، بن نصر ، بن مالك ، بن حسل ، بن عامر ، بن لؤي ، ابن أخي نضلة بن هاشم ، لأمه ، وكان هشام هذا لبني هاشم واصلا أثناء القطيعة .