محمد بن محمد ابو شهبة
385
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
له : ويحك وهل نجد أحدا يعين على ذلك ؛ قال نعم : زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وأنا ، فقال : أبغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد ، فكلمه وذكر له قرابته وحقّهم ، فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ، قال : نعم ، ثم سمّى له القوم . فاتّعدوا خطم الحجون « 1 » ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك ، وأجمعوا أمرهم ، وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم ، فلما أصبحوا غدا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلّة ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ، ولا يبتاع منهم ، واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل ، وكان في ناحية المسجد : كذبت واللّه لا تشق ، فقال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت ! ! فقال أبو البختري : صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقرّ به ، فقال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها ومما كتب فيها ، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، تشوور فيه في غير هذا المكان ، وأبو طالب جالس في ناحية المسجد لا يتكلم . وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها ، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا « باسمك اللهم » ، وذكر ابن هشام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي طالب : « يا عم إن اللّه قد سلّط الأرضة على صحيفة قريش ، فلم تدع فيها اسما هو للّه إلا أثبتته فيها ، ونفت منها الظلم ، والقطيعة والبهتان ، فقال : أربّك أخبرك بهذا ! قال : « نعم » قال : فو اللّه ما يدخل أحد ، ثم خرج إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أخي قد أخبرني بكذا وكذا ، فهلمّ صحيفتكم ، فإن
--> ( 1 ) الحجون : موضع بأعلى مكة ، وخطمه : مقدمه .