محمد بن محمد ابو شهبة
38
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
- 3 - التأليف في السيرة في العصر الحاضر 1 - كتب المستشرقين وقد ألّف في السيرة الكثيرون من المستشرقين من كل جنس ولون . ومن هؤلاء المنصفون - وقليل ما هم - وغير المنصفين - وهم الكثيرون - ، ولا عجب فأغلبهم مبشّرون بدياناتهم ، والكثرة الكاثرة منهم صليبيون لا يزالون يحملون الحقد على الإسلام ، ونبي الإسلام ، فمن ثمّ لا يجدون ثغرة ينفثون منها أحقادهم وسمومهم إلا نفذوا منها ، ولا رواية واهية منكرة أو مختلقة إلا طبّلوا لها وزمروا ، ولا عليهم لو زيفوا الصحيح ما دام ذلك يساعدهم على أهوائهم ، ولأجل أن يلبّسوا على الأغرار من المسلمين تستّروا تحت ستار البحث العلمي ، وحرية الرأي ، وما هو من البحث ، ولا حرية الرأي في شيء ، وإنما الغرض حلّ عرى الإيمان من نفوس المسلمين ، والتشكيك في سيرة مثلهم الأعلى وقدوتهم ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد ساعد على تقبل آرائهم أن المغلوب ينظر إلى الغالب على أنه فوقه في كل شيء ، فمن ثمّ نظر بعض المتعلمين ، ولا سيما الذين لم يحظوا من الثقافة الإسلامية وعلوم الإسلام الأصيلة بحظ يؤهلهم للتمييز بين الحق والباطل ، والخطأ والصواب - نظروا إلى المستشرقين على أنهم قمم في التفكير ، وفي البحث ، فلا يراجعون ما يقولون ! ولا ينقض ما إليه ينتهون ، بل بلغ ببعض الذين تثقفوا ثقافة إسلامية أن انزلقوا فيما انزلق إليه غيرهم ، ومنهم من قام بترجمة بعض هذه الكتاب من غير أن يعلّق على ما فيها من خطأ بين ، وباطل