محمد بن محمد ابو شهبة

39

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

صراح ، وليته اكتفى بهذا ، ولكنه شارك في الإثم ، فكال لها المديح والثناء ! ! ولا حول ولا قوة إلا باللّه . 2 - كتب المسلمين وقد ألّفت في العصر الأخير كتب كثيرة في سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحياته الفذّة ، وسير أصحابه النبلاء ، في كل قطر ومصر ، منها الجيد الأصيل ، ومنها ما عليه مؤاخذات وانتقادات ، ومنها الموجز ، ومنها الوسيط ومنها المبسوط ، ومنها ما نحي فيه إلى المنهج القصصي ، ومنها ما نهج فيه المنهج المسرحي ، ومنها ما تابع مؤلفوها فيها بعض المستشرقين ، وانزلقوا فيما انزلقوا إليه أو بعضه ، ومنها ما رد مؤلفوها فيها عليهم ، وأظهروا خطأهم ، وأبانوا عن تعصبهم ، وكانت لهم في ذلك جهود مشكورة . ردّ بعض أباطيل المستشرقين من غير تأليف في السيرة ومن العلماء المتأخرين من تعرض لرد بعض أباطيل المستشرقين ، وذلك كما صنع الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في إبطال قصة الغرانيق ، وقصة زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيدة زينب بنت جحش ، وقد سار على نهجه من جاء بعده من المؤلفين في السيرة كما فعل العلامة الشيخ محمد الخضري في « نور اليقين في سيرة سيد المرسلين » ، والدكتور محمد حسين هيكل في كتابه « حياة محمد » ، وغيرهما من المؤلفين والكاتبين الذين أسهموا في هذا المضمار الشريف في كل قطر ومصر ، والذين هم أكثر من أن يحصوا ، فجزاهم اللّه خير الجزاء . جهود العلماء المتقدمين ومما ينبغي أن يعلم أن ردّ هاتين القصتين الباطلتين ، وغيرهما من القصص الباطل ، والمرويات الموضوعة ، قد سبق إليها بعض الأئمة الكبار ، الذين جمعوا بين علم المعقول ، وعلم المنقول ، ويكاد يكون في القمة من هؤلاء ؛ الإمام الحافظ الأصولي ، العلامة أبو الفضل القاضي عياض بن موسى السبتي الأندلسي ، المتوفّى سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، فقد ألف كتابه « الشفا في التعريف بحقوق المصطفى » وهو كتاب لو كتب بالذهب لكان قليلا عليه ،