محمد بن محمد ابو شهبة

375

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

هجرة الحبشة الثانية لما رأى المسلمون العائدون من الحبشة بعد الهجرة الأولى أن الأذى لا يزال مستمرا ، والبلاء لا يزال قائما ، بل اشتد أكثر من ذي قبل بعد المهادنة التي أعقبت إسلام الفاروق عمر - رضي اللّه عنه - خرجوا إلى الحبشة مرة أخرى ، وهاجر معهم كثيرون غيرهم أكثر منهم ، وعدتهم - كما قال ابن إسحاق وغيره - ثلاثة وثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم ، واثنان وثمانون رجلا إن لم يكن فيهم ، قال السهيلي : وهو الأصح عند أهل السير كالواقدي ، وابن عقبة وغيرهما « 1 » ، وثماني عشرة امرأة : إحدى عشرة قرشيات ، وسبع غير قرشيات ، وذلك عدا أبنائهم الذين خرجوا معهم صغارا ، ثم الذين ولدوا لهم فيها . وقد عدّ ابن إسحاق منهم : جعفر بن أبي طالب ، وزوجته أسماء بنت عميس ، وقد ولدت له بها ابنهما عبد اللّه ، وعبد اللّه بن مسعود ، والمقداد بن عمرو المعروف بابن الأسود ، وعامر بن أبي وقاص ، وخنيس بن حذافة السهمي ، وهشام بن العاص بن وائل السهمي ، والسكران بن عمرو ، ومعه امرأته سودة بنت زمعة ، وأبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح ، وعبيد اللّه بن جحش ، ومعه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وقد كانت عاقبة أمره خسرا ، فقد افتتن هناك وتنصّر وأكبّ على شرب الخمر حتى مات ، فصارت امرأته - رضي اللّه عنها - أيّما ، وفي غربة من وطنها ومن أهلها ، وتحمّلت كل ذلك في سبيل عقيدتها ودينها ، فلما انتهت عدتها أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النجاشي ليعقد له

--> ( 1 ) شرح المواهب ، ج 1 ص 346 .