محمد بن محمد ابو شهبة
344
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ومنهم أبو فكيهة ، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم يوم أسلم بلال ، فعذبه أمية بن خلف حتى اشتراه أبو بكر فأعتقه . ومن المعذّبات في اللّه ، وأظهرن صبرا ، وتجلدا ، وبطوله : زنّيرة « 1 » الرومية أمة عمر بن الخطاب ، أسلمت قبله ، فكان يضربها حتى يفتر ، ويشاركه في ضربها أبو جهل ، فلا يزيدها ذلك إلا إصرارا على الإسلام ، ولما أسلمت أصيب بصرها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزّى ، فقالت : كذبوا وبيت اللّه - ما تضر اللات والعزى ، وما تنفعان ، ولكن هذا أمر من السماء ، وربي قادر على أن يرد عليّ بصري ! ! فرد اللّه بصرها ، فقالت قريش : هذا من سحر محمد . وكان أبو جهل يقول : ألا تعجبون إلى هؤلاء وأتباعهم ، لو كان ما أتى محمد خيرا وحقا ما سبقونا إليه ، أفتسبقنا زنّيرة إلى رشد ! ! نعم ، نعم ، يا أبا جهل - ولا كرامة لك - لقد سبقتك زنيرة إلى الرشد ؟ ! وبقي لها الذكر والترضّي عليها ما بقي مسلم على وجه الأرض ، وبقي لك اللعن على كل لسان إلى ما شاء اللّه ، لقد ذهبت الأحساب والأنساب ، وبقيت التقوى ، قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . ومنهن أم عنيس « 2 » أمة لبني زهرة ، وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها ، فما استطاع أن يفتنها عن دينها .
--> ( 1 ) بكسر الزاي ، وتشديد النون المكسورة ، فتحتية ، فراء كسكّينة كما في القاموس وكذلك قال في الإصابة ، ويقال : زنبرة بفتح الزاي وسكون النون فمواحدة كما في الاستيعاب ( شرح المواهب ، ج 1 ص 320 ) . ( 2 ) أم عنيس : بعين مهملة مضمومة فنون فياء على صيغة المصغر ، وقيل : بباء مواحدة ، فتحتية ، فسين مهملة .