محمد بن محمد ابو شهبة

292

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) « 1 » . صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الصفا ، فجعل ينادي ، يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما الأمر ؟ فجاء أبو لهب ، وقريش ، فقال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك إلا صدقا ! ! قال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا « 2 » لك ، ألهذا جمعتنا » فأنزل اللّه في الرد عليه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) « 3 » . عداوة أبي لهب وامرأته للنبي ومن المفارقات العجيبة أن أبا لهب « 4 » هذا عم النبي ، وهو الذي أعتق جاريته ( ثويبة ) لما بشرته بميلاد ابن أخيه محمد ، ومع هذا كان من أشد الناس عداوة له ، وقد سمعت انفا ردّه على النبي وسبه له ، وكان من موجبات رعاية الرحم أن يسكت ولا يسب . وكذلك كانت امرأته أم جميل « 5 » من أشد الناس عداوة للنبي : كانت

--> ( 1 ) الآيات 214 ، 216 من سورة الشعراء . ( 2 ) أي هلاكا . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة الشعراء ، والجيد : العنق ، والمسد ليف غليظ خشن ، وقيل : سلسلة من حديد وهي أنكى في العذاب . ( 4 ) اسمه عبد العزّى . ( 5 ) اسمها أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان .