محمد بن محمد ابو شهبة
293
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تسعى بالإفساد بينه وبين الناس بالنميمة ، وتضع الشوك في طريقه ، والقذر على بابه ، فينحيه ويقول : « أي جوار هذا يا بني عبد مناف » ؟ ! فلا عجب إذا كان اللّه عز شأنه توعدها بالنار ، كما توعد زوجها . ولما سمعت امرأة أبي لهب ما نزل فيها وفي زوجها من القران أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر الصديق ، وفي يدها فهر « 1 » من حجارة ، فلما وقفت عليهما أخذ اللّه ببصرها عن النبي ، فلا ترى إلا أبا بكر ! ! فقالت : يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، واللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما واللّه إني لشاعرة ، ثم قالت : مذمما عصينا ، وأمره أبينا ، ودينه قلينا وانصرفت . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، أما تراها رأتك ؟ فقال : « ما رأتني ، لقد أخذ اللّه ببصرها عني » وكانت قريش ، إنما تسمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لشدة بغضهم له ، وكراهيتهم ذكر اسمه على لسانهم : « مذمّما » بدل ( محمد ) ثم يسبون مذمما ، فكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يقول : « ألا تعجبون لما يصرف اللّه عني من أذى قريش ، يسبون ويهجون مذمّما ، وأنا محمد » ! ! ويعتبر هذا من منن اللّه عليه ، وهكذا صرف اللّه عنه وصول السباب باللسان ، كما صرف عنه وصول الأذى بالفعال ، فسبحان اللّه الكبير المتعال . إيغال أبي لهب في العداوة وقد بلغ من أمر أبي لهب أنه كان يتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأسواق ، والمجامع ، ومواسم الحج ويكذّبه . روى الإمام أحمد في مسنده عن رجل « 2 » قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول : « يا أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا اللّه تفلحوا » والناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضيء الوجه
--> ( 1 ) حجر ملء الكف . ( 2 ) هو ربيعة بن عباد كان جاهليا فأسلم .