محمد بن محمد ابو شهبة

253

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وفسرها آخرون ( بالمعزي ) ، وقد سأل المرحوم الأستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار المستشرق الإيطالي ( نلينو ) - وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية ، وكان يدرس في الجامعة المصرية القديمة - عن معنى ( البارقليط ) فقال : إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها المعزي ، فقال له : أنا أسأل الدكتور ( نلينو ) الحاصل على الدكتوراه في الآداب اليونانية القديمة ، ولا أسأل قسيسا ! ! فقال نلينو : معناها الذي له حمد كثير ، فقال له : هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد ؟ فقال : نعم « 1 » وصدق اللّه حيث قال : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وقد سبق المستشرق ( نلينو ) الإمام الآلوسي فقد قال : إنه لفظ يؤذن بالحمد . يقول العلامة الشيخ رحمة اللّه الهندي في كتابه القيم « إظهار الحق » : « إنه قبل أن يقدّم أوجه الاستدلال بهذه الفقرات - يريد الفقرات التي نقلها من الأناجيل للاستدلال بها على بشارة السيد المسيح بالنبي الخاتم محمد عليهما الصلاة والسلام - يود أن ينبه إلى أن السيد المسيح كان يتحدّث باللغة الأرامية ، وهي مشتقة من اللغة العبرية ، وأنه مما لا شك فيه أن الإنجيل الرابع إنجيل يوحنا - ترجم اسم المبشّر به باللغة اليونانية حسب العادة ، ثم جاء مترجمو اللغة العربية ، فترجموا اللفظ اليوناني ب « فارقليط » ، وقد ذكرت من قبل تصرفهم في الأسماء ، وقد حاول « اردو » صرف المسلمين عن الاستدلال بهذه البشارة ، فذكر أن لفظ « فارقليط » معرب من اللفظ اليوناني ثم قال : فإن قلنا : إن هذا اللفظ اليوناني الأصل « باراكلي طوس » فيكون بمعنى المعزي والمعين والوكيل . وإن قلنا : إن اللفظ الأصلي « بيركلي طوس » فيكون قريبا من معنى محمد ، أو أحمد ، ولكن الصحيح أن اللفظ « باراكلي طوس » وليس « بيركلي طوس » . وقد ردّ عليه الشيخ رحمة اللّه الهندي ، فقال : إنه من الواضح أن التفاوت بين اللفظين يسير جدا ، وأن الحروف اليونانية كانت متشابهة ، وأن استبدال

--> ( 1 ) قصص الأنبياء - مبحث بشارة عيسى بالنبي ص 473 الطبعة الثانية .