محمد بن محمد ابو شهبة
254
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
« باراكلي طوس » ب « بيركلي طوس » في بعض النسخ من الكاتب قريب القياس ، ثم رجح أهل التثليث هذه النسخة على النسخ الأخرى . أقول : وما دامت الكلمة محتملة لأن تكون « بيركلي طوس » وأن تكون « باراكلي طوس » فلنلجأ إلى الترجيح كما هي قواعد البحث العلمي الصحيح ، وليس من شك في أن « بپركلي طوس » هي الراجحة لأنها يوافقها القران الكريم الذي هو الشاهد والمهيمن على الكتاب السماوية ، لأنه الكتاب السماوي الذي سلّم من التحريف ، والتبديل بإجماع المسلمين ، وشهادة العقلاء وأحرار الفكر من المسيحيين ، واللّه تبارك وتعالى يقول الحق ، وهو يهدي السبيل . وقد ورد في « إنجيل برنابا » الذي كان في طي الخفاء وظهر منذ زمن قريب ما يدل على البشارة بالنبي صراحة ، ولم يسع القسس إلا الطعن فيه ، وقالوا : إنه من وضع العرب ، وهي دعوى لم يقم عليها دليل ، فقد أثبت بعض الباحثين أنه موجود من قبل ميلاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد تواترت الأخبار قبل النبوة المحمدية بقرب ظهور نبي من العرب بشّرت به التوراة والإنجيل على لسان الأحبار والرهبان ، وحدث سلمان الفارسي الصحابي الجليل أنه صحب قسيسا ، فكان يقول له : « يا سلمان إن اللّه سوف يبعث رسولا اسمه أحمد من جبال تهامة « 1 » ، علامته أن يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة » وكان هذا من أسباب إسلام سلمان لما بلغته الدعوة المحمدية . وكان هذا أيضا من أسباب مسارعة الأنصار إلى قبول الإسلام ، ذلك أنهم لما عرض عليهم النبي الإسلام قال بعضهم لبعض : هذا الذي حدثتكم عنه يهود فلا يستبقنكم إليه ! !
--> ( 1 ) أي مكة لأن تهامة تطلق عليها كما يطلق الحجاز على تهامة .