محمد بن محمد ابو شهبة

242

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اليونان ، ومصر الفرعونية كانت تسودها الوثنية ، وتعدد الالهة ، وعبادة الحيوان مع أنها مهد الحضارة ، وهكذا نرى أن توحيد اللّه وعبادته واحده أمر يكاد يكون معدوما في الأرض . وإليك ما قاله مولانا محمد علي في كتابه « حياة محمد » عن النصرانية التي كانت أكثر الديانتين : اليهودية ، والنصرانية انتشارا في ذلك الوقت قال : ( وكان عيسى أقرب الأنبياء إلى الرسول محمد عليه السلام من وجهة النظر الزمنية ، وطبعي أن يتوقع المرء أن يجد في الديار النصرانية على الأقلّ بعض اثار الفضيلة والأخلاق ، ولكن كيف كانت حالة النصرانية في ذلك العهد ؟ فلنرجع إلى شهادات الكتاب النصارى أنفسهم في هذا الموضوع ، فقد رسم أحد الأساقفة صورة لتلك الأيام فقال : « إن المملكة الإلهية كانت في اضطراب كلي ، بل إن حالة جهنمية حقيقية كانت قد أقيمت على سطح الأرض نتيجة للفساد الداخلي » . وقد عالج السير ( وليم موير ) هذا الموضوع فانتهى إلى النتيجة نفسها ، قال : « وفوق هذا فقد كانت نصرانية القرن السابع نفسها متداعية فاسدة ، كانت معطلة بعدد من الهرطقات المتنازعة ، وكانت قد استبدلت بإيمان العصور الوسطى السمح صغارات الخرافة وصبياناتها » تلك صورة للنصرانية تمثل وضعها العام ، كانت عقيدة واحدة الذات الإلهية قد احتجبت منذ عهد بعيد ، وكانت عقيدة التثليث قد أدت إلى نشوء تعقيدات متعددة ، وتنافست الفرق والهرطقات المختلفة في قدح زناد الفكر لتفسير هذه العقيدة ، وأدّى ذلك إلى إنشاء جمهرة من المؤلفات أبعدت الإنسان عن هدف الدين الحقيقي .

--> - وفرقة تقول إن اللّه هو عيسى ابن اللّه ، قال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . . الآية 17 من سورة المائدة . وفرقة ثالثة تدّعي ألوهية عبد اللّه عيسى وأمه مريم ، قال تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالَ : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . . . الآية 116 من سورة المائدة . وتكاد تكون عقيدة التثليث اليوم هي السائدة بين المسيحيين .