محمد بن محمد ابو شهبة

241

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل السّابع حالة العالم قبل البعثة لقد أتى على العالم حين من الدهر فسدت فيه العقائد ، وانتشرت الوثنية ، وانتكست فيه الأخلاق ، وسادت فيه الجهالات والخرافات ، وعم التقليد حتى كادت تتعطل فيه ملكة العقل والتفكير ، وتغيّرت فيه القيم الخلقية والمعاني الإنسانية ، وأهدر فيه الكثير من حقوق الإنسان ، وتغلبت فيه قوى الشر والبغي والضلال على دعاة الحق والخير والهدى ، وساد العالم ألوان من الترف والإغراق في الملذات والشهوات ، سواء في ذلك البيئات المتحضرة أم البدوية . ذلكم الحين هي الفترة التي سبقت ميلاد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثته . فقد كانت أحوال العالم الدينية ، والاجتماعية ، والأخلاقية ، والسياسية على أسوأ ما تكون ، حتى إن أعظم المتفائلين كان يشك في أن يكون لهذا الفساد إصلاح ! ! الأحوال الدينية فمن وثنية في شبه الجزيرة العربية وغيرها ، إلى عبادة للشمس والكواكب في بلاد سبأ ، وبابل ، وكلدانيا ، وغيرها ، ومن مجوسية في بلاد فارس وما جاورها ، إلى ثنوية تقول بإله النور وإله الظلمة ، إلى صابئة ليس لهم دين ، ومن برهمية وعبادة للحيوان ولا سيما البقرة في بلاد الهند وما جاورها ، إلى بوذية تقوم على تأليه بوذا وعبادته في بلاد الصين وما جاورها ، ومن يهودية محرّفة مبدلة يزعم أهلها أن عزيرا ابن اللّه ، إلى نصرانية مثلّثة « 1 » في بلاد الروم وغيرها ، حتى بلاد

--> ( 1 ) كان النصارى فرقا ، ففرقة تقول : اللّه ثالث ثلاثة . قال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . . الآية 73 من سورة المائدة .