محمد بن محمد ابو شهبة

24

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الجماد ، فمنه ما وقع التحدّي به ، ومنه ما وقع دالا على صدقه من غير سبق تحدّ ، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلّى اللّه عليه وسلّم من خوارق العادات شيء كثير ، كما يقطع بوجود جود حاتم ، وشجاعة علي ، وإن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد ، مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر ، وانتشر ، ورواه العدد الكبير ، والجم الغفير ، وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار ، والعناية بالسير والأخبار ، وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك ، بل لو ادّعى مدّع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعدا ، وهو أنه لا مرية أن رواة الأخبار في كل طبقة قد حدّثوا بهذه الأخبار في الجملة ، ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ، ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ، ولا الإنكار عليه فيما هنالك ، فيكون الساكت منهم كالناطق ، لأن مجموعهم محفوظ من الإغضاء على الباطل » « 1 » . ومعذرة إذا كنت أطلت في هذا ، فالأمر يتعلق بمنهجين ، وطريقتين ، فكان لا بد من بيان الطريقة المثلى ، والمنهج الحق المبين . 8 - : [ الاعتناء بذكر التشريعات الإسلامية وتاريخها ] قد عنيت - ما استطعت - بذكر التشريعات الإسلامية وتاريخها ، ولا سيما في القسم الثاني المدني الذي حفل بها ، لأنها وثيقة الصلة بالسيرة النبوية ، كما أخذت نفسي بذكر نبذ موجزة - ولكنها مفيدة - عن هذه التشريعات ، حتى أعطي للقارئ صورة صادقة للإسلام الصحيح ، وذلك كما صنعت في تشريع الصلاة ، والأذان ، وتحويل القبلة إلى الكعبة ، والصوم ، والزكاة ، والعيدين ، والحجاب ، ونكاح المتعة ونحوها ، وكذلك الأحداث المتعلقة بالسيرة كبناء مسجد قباء ، والمسجد النبوي ، وفضلهما ، ومنزلة المساجد في الإسلام ، ومسجد الضرار ، وزواج النبي من أزواجه ، مع بيان الحكمة في هذا الزواج ، وذكر تعريف بكل زوجة ، ومواليد المشاهير من الصحابة ،

--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 7 ص 392 - 393 ط الحلبي .