محمد بن محمد ابو شهبة
23
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ومن هؤلاء من يتلطف فيقول : إنه ما دام القران اية دالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنحن في غنية عن غيره من الآيات ، ولا سيما والكثير منها لم يثبت إلا بالطرق الاحادية التي لا تفيد اليقين ، ومنهم من يجاهر فينكر المعجزات الحسية جملة ! ! . وأحب أن أقول لهؤلاء وأولئك : إن موقفهم من المعجزات الحسية وإنكارها ، حدا ببعض المبشرين والمستشرقين إلى الطعن في النبي ، وتفضيل غيره من الأنبياء عليه ، بحجة أن النبي محمدا عليه الصلاة والسلام ليس له من المعجزات الحسية المتكاثرة ما لموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وهكذا نراهم قد أعطوا لأعداء النبي - وإن لم يقصدوا - متكأ لهمزه ولمزه . وأما أنا - اتباعا للمنهج العلمي الصحيح - فلن أجاريهم في هذا ، فالشيء ما دام من الممكنات العقلية ، ثم أخبر بوقوعه الرواة الموثوق بهم عدالة ، وضبطا ، وأمانة ، فلا يجوز أن ننكره استنادا إلى استبعاده في العادة ، وهل المعجزات إلا أمور خارقة للعادة . وقد يكون من العوامل التي جعلتني أقف هذا الموقف بعد البحث والروية أني من المتخصصين في الحديث الشريف وعلومه ، الذين سبحوا في بحاره ، وغاصوا في أعماقه ، حتى وصلوا إلى شيء من لالئه ودرره ، واقتنعوا بعد الدراسة الطويلة المضنية بدقة ووفاء القواعد التي وضعها أئمة الحديث ، وصيارفته وأطباؤه ، لمعرفة الصحيح ، من الحسن ، من الضعيف ، والمقبول من المردود « 1 » ، وليس من البحث العلمي السليم إنكار المرويات جملة ، وإنما الطريقة العلمية الصحيحة نقدها من ناحية السند والمتن ، فإن لم نجد فيها مطعنا قبلناها ، وإلا تركناها ، فإذا لم نتبع هذه الطريقة صار الإنكار هوى وشهوة . وإليك ما ذكره الإمام الحافظ الكبير ابن حجر في هذا ، قال : « وأما ما عدا القران من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام ، وانشقاق القمر ، ونطق
--> ( 1 ) أعلام المحدثين للمؤلف ص 35 - 42 .