محمد بن محمد ابو شهبة

213

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أن يدفع من كان أقل قتلى دية من زاد من القتلى ، فدفعت قريش لهوازن دية عشرين رجلا . وقد حضر النبي هذه الحرب مع أعمامه ، قيل : كان يرمي معهم ، وقيل كان ينبل لهم « 1 » ، ولمّا ذكر هذا اليوم بعد النبوة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد حضرته مع عمومتي ، ورميت فيه بأسهم ، وما أحب أني لم أكن فعلت » « 2 » . حلف الفضول وكان حلف الفضول بعد حرب الفجار بأربعة أشهر ، وكان أكرم حلف وأفضله في العرب في الجاهلية ، وسببه أن رجلا من قبيلة ( زبيد ) باليمن قدم مكة ببضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي وأبى أن يعطيه حقه ، فاستعدى عليه الزّبيدي الأحلاف : عبد الدار ، ومخزوما ، وجمحا ، وسهما ، وعديّ بن كعب ، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل وانتهروه ، فلما رأى الزبيدي الشر صعد على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس ، وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، فاستصرخهم لرد ظلامته قائلا : يا ال فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والنفر إنّ الحرام لمن تمت كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر فقام الزبير بن عبد المطلب فقال : ما لهذا مترك . فاجتمعت بنو هاشم ، وزهرة ، وبنو تيم بن مرة في دار عبد اللّه بن جدعان ، فصنع لهم طعاما ، وتحالفوا في شهر حرام ، وهو ذو القعدة ، فتعاقدوا وتحالفوا باللّه ليكوننّ يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يرد إليه حقه ما بلّ بحر صوفة ، وما بقي جبلا ثبير وحراء مكانهما « 3 » . فسمّت قريش هذا الحلف « حلف الفضول » وقالوا : لقد دخل هؤلاء في

--> ( 1 ) يجمع السهام التي ترمى بها هوازن ويناولها لأعمامه . ( 2 ) الطبقات الكبرى ، ج 1 ص 128 . ( 3 ) الكلمتان كنايتان عن التأبيد .