محمد بن محمد ابو شهبة
214
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فضل من الأمر ، ثم مشوا إلى العاص بن وائل ، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي ، فدفعوها إليه . وقيل : إنما سمي حلف الفضول لأنه أشبه حلفا تحالفته جرهم على هذا : من نصر المظلوم وردع الظالم ، وكان دعي إليه ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم ( فضل ) وهم : الفضل بن فضالة ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن الحارث فيما قال ابن قتيبة ، وقال غيره : الفضل بن شراعة والفضل بن بضاعة ، والفضل بن قضاعة ، وفي هذا الحلف قال الزبير بن عبد المطلب : إن الفضول تعاقدوا ، وتحالفوا * ألّا يقيم ببطن مكة ظالم أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا * فالجار والمعتر « 1 » فيهم سالم وقد حضر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الحلف الذي رفعوا به منار الحق ، وهدموا صرح الظلم ، وهو يعتبر من مفاخر العرب وعرفانهم لحقوق الإنسان ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد شهدت بدار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أن لي به حمر النّعم ، ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت » . تجارة النبي لخديجة في مالها كانت خديجة - رضي اللّه عنها - سيدة تاجرة ذات شرف ، ومال ، وتجارة تبعث بها إلى الشام . وكانت تستأجر الرجال ، وتدفع إليهم المال مضاربة « 2 » . وكانت قريش قوما تجّارا ، ومن لم يكن تاجرا فليس عندهم بشيء . وكان النبي قد ناهز العشرين من عمره المبارك ، وأصبح شابا جلدا قويا ، أعز الطالع ، ميمون النقيبة ، يزين شبابه الغض ما يتمتاع به من حلو الشمائل ، وكرم الأخلاق : من أمانة ، وصدق حديث ، وعفة ، وعزوف عما ينغمس فيه أمثاله من الشباب من لهو ومجون ، فكان ذلك مما وجّه نفس السيدة خديجة إلى أن يعمل لها في تجارتها ، فأرسلت إليه ، فلما جاء إليها قالت له : دعاني إلى طلبك
--> ( 1 ) المعتر : الزائر من غير البلاد . ( 2 ) يعني يعملون لها في التجارة ولهم نصيب من الربح .