محمد بن محمد ابو شهبة
208
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وصبّ به صبابة « 1 » لم يصبّ مثلها بشيء قط . وكان يخصه بالطعام ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شبعوا ، فكان إذا أراد أن يؤكلهم قال : كما أنتم حتى يأتي ولدي ، فيأتي النبي فيأكل معهم ، فكانوا يفضلون من طعامهم ، فيعجب أبو طالب ويقول : إنك لمبارك . وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا « 2 » ، ويصبح محمد دهينا كحيلا . وقد زاده حبا في نفسه ما كان يتحلّى به النبي في صباه من طيب الشمائل ، وكريم الآداب في هيئة الأكل ، والشرب ، والجلوس ، والكلام ، مما يعز وجوده في هذه السن بين الصبيان ، ويدل على أن اللّه سبحانه فطره من صغره على خير الخلال والآداب .
--> ( 1 ) أحبه حبا عظيما . ( 2 ) جمع أرمص ، والرمص قذر يكون في موق العين ، وشعثا : جمع أشعث أي ثائر شعر الرأس .