محمد بن محمد ابو شهبة

209

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

رعيه الغنم وقد اشتغل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صباه برعي الغنم : رعاها لأهله ، ورعاها لبعض أهل مكة ، وبذلك ضرب مثلا عاليا من صغره في اكتساب الرزق بالكد والتعب ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر ذلك في كبره وهو مغتبط مسرور ، روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : « افتخر أهل الإبل والغنم عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي : « الفخر والخيلاء في أهل الإبل ، والسكينة والوقار في أهل الغنم » ، وقال : « بعث موسى وهو يرعى غنما لأهله ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد » « 1 » ، وقال : « ما بعث اللّه نبيا إلا وقد رعى الغنم » فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : « نعم ، كنت أرعاها على قراريط « 2 » لأهل مكة » « 3 » . والحكمة في رعي الأنبياء الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم بالتمرن والتعود على رعايتها القدرة على رعاية أممهم ، والقيام بشؤونهم ، إذ في رعيها ما يحصل لهم الحلم ، والشفقة والرحمة ، ويعودهم من الصغر الصبر ، وطول البال ، والأناة والتريث ، وزجر الباغي ، وجبر كسر الضعيف ، ويربّي فيهم ملكة الحرص على المصلحة ، ودفع المضرة ، وحسن التعاهد ، والرفق بمن تحت أيديهم ، والسهر على مصلحتهم ، وفي الحديث النبوي السابق الذي رواه أحمد ما يشير إلى هذه المعاني .

--> ( 1 ) مكان أسفل مكة . ( 2 ) قراريط جمع قيراط ، وهو جزء من الدينار أو الدرهم ، يعني يرعاها بأجر . ( 3 ) رواه البخاري .