محمد بن محمد ابو شهبة

196

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

جميل بأجمل منه وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم أعرف الناس بالجميل وأشدهم مكافأة عليه ، وقد قدم عليه بعد أن أظهر اللّه الإسلام أبواه من الرضاع فأكرمهما ، وبسط لهما رداءه ، ووصلهما ، وكانت الشيماء وقعت في سبايا هوازن ، فلما عرفها قال لها : « إن أحببت فعندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أن أمتعك ، وترجعي إلى قومك فعلت » ؟ فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي . فوصلها ، وأكرمها ، وردّها إلى قومها ، ويقال : إنه أعطاها غلاما وجارية ، فزوجتهما ، وتناسلا . قصة شق الصدر قال ابن إسحاق « 1 » : قالت حليمة : فو اللّه إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة « 2 » مع أخيه من الرضاعة لفي بهم « 3 » لنا خلف بيوتنا ، جاء أخوه يشتدّ « 4 » فقال : ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه وشقّا بطنه ! ! فخرجت أنا وأبوه - يعني من الرضاعة - نشتد نحوه ، فوجدناه قائما منتقعا لونه ، فاعتنقته ، واعتنقه أبوه ، وقال : أي بني ما شأنك ؟ ! قال : « جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاني ، وشقّا بطني ، ثم استخرجا منه شيئا لا أدري ما هو ؟ فطرحاه ، ثم ردّاه كما كان » ! ! قالت حليمة : فرجعناه معنا ، فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب ، فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه ، قالت : فاحتملناه فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر « 5 » وقد كنت

--> ( 1 ) تتمة قصة الرضاع . ( 2 ) شك من الراوي ، وقد قدمت أن الصحيح أن شق الصدر كان في السنة الرابعة ، وأن رجوعهما كان بعد الشق في أول الخامسة . ( 3 ) غنم . ( 4 ) يسعى ويجري . ( 5 ) الظئر : المرضعة الحانية على من ترضعه .